السيد محمد الصدر

37

ما وراء الفقه

فصل الاحتضار وهو من معنى ومادة ( الحضور ) ويعني الحمل على الحضور والقهر عليه فيكون معناه ( الإحضار ) . كل ما في الأمر أن الإحضار قد يكون بقناعة من تحضره ورأيه . وأما هذا فهو قهري لا رأي للفرد فيه . ومن هنا كان الوجه في زيادة التاء في الاحتضار . كالاحتضار والاقتصار والاقتسار وغيرها مما لا فعل للطرف الآخر فيها ولا إرادة له بها . ويكون الحضور هنا على معان متعددة كلها معنوية روحية وليست دنيوية مرئية . وتختلف هذه المعاني إلى شقين لأننا إما أن نتصور أن الفرد هو الحاضر لدى غيره أو نتصور أن غيره حاضر عنده . فهو إما زائر أو مزور ، لو صحّ التعبير . فإذا تصورنا الفرد حاضرا ، فهنا عدة وجوه : الوجه الأول : أن يكون الفرد حاضرا عند اللَّه . فإنه سبحانه إليه المنتهى وإليه الرجعي وإليه راجعون . يوم يقوم الناس لرب العالمين . إلى غير ذلك من الآيات الكريمات . الوجه الثاني : أن يكون الفرد حاضرا للآخرة أو البرزخ . يعني مقهورا على الذهاب إليها . وإذا تصورنا الفرد هو المزور . وأن شيئا يحضر عنده . فهنا أيضا عدة وجوه